الثعالبي

166

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الأصوب من حيث أنكروا البعث / . وكان قولهم : إنهم لا يقومون من التراب ، وقوله آخرا : * ( وأنكم إلينا لا ترجعون ) * يقتضي ما قلناه . قلت : الآيات محتملة للمعنيين ، والله أعلم بما أراد سبحانه ; قال البخاري : قال ابن عباس : * ( فاسأل العادين ) * أي : الملائكة ، انتهى . * ص * : قرأ الجمهور : " العادين " - بتشديد الدال - اسم فاعل من " عد " ، وقرأ الحسن والكسائي في رواية : " العادين " بتخفيف الدال ، أي : الظلمة ، و " إن " من قوله : * ( إن لبثتم ) * نافية ، أي : ما لبثتم إلا قليلا ، اه‍ و * ( عبثا ) * : معناه : باطلا ، لغير غاية مرادة ، وخرج أبو نعيم الحافظ عن حنش الصنعاني عن ابن مسعود " أنه قرأ في أذن مبتلى : * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا . . . ) * إلى آخر السورة ، فأفاق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما قرأت في أذنه ؟ قال : قرأت : * ( أفحسبتم . . . ) * إلى آخر السورة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال " ، انتهى ، وخرجه ابن السني أيضا ، ذكره النووي . وقوله سبحانه : * ( فتعالى الله الملك الحق ) * : المعنى : فتعالى الله عن مقالتهم في دعوى الشريك والصاحبة والولد ، ثم توعد سبحانه عبده الأوثان بقوله : * ( فإنما حسابه عند ربه ) * ، وفي حرف عبد الله : " عند ربك " ، وفي حرف أبي : " عند الله " ثم أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالدعاء والذكر له فقال : " وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ) * .